الرئيسية / الرئيسية / صورة المرأة في الشعر التارقي

صورة المرأة في الشعر التارقي

مولود فرتوني -تامنغست

مولود فرتوني. تامنغست

مقدمة

إن النظرة الأولى للشعر التارقي تظهر اقترابه من الشعر العربي من خلال تشبيهاته التي تتمحور حول المرأة و والغزال والجمل ، كما أن غزل التوارق يتراوح بين العفيف والماجن، كما تتلتقي قصائد الحب في الشعر التارقي مع الشعر العربي في رقته  يقول أحد الشعراء :

تِكْـلِينَتْ آهَنْكَضْ                   مشيتــها غزال

إِيَـتْ فُـولْ إِيَتْ                   وحدة فوق وحدة

تِهــُوسَـايَنَّيتْ                    جمـالــــها

رَكَّبْنِيتْ تَازِيدِيرتْ                    يقتـلـعن الصبر

دَاغْ أُولاَوِيــنْ                     من داخل القلوب

من الواضح أنه لا يمكن أن نتجاهل في الحياة الثقافية للتوارق ذلك الولوع الشامل الذي يمليه الإلهام الشعري عليه،وممالا شك فيه أن المعطيات الوجودية المتعلقة بحياتهم تساهم كلية في دفع هذا الميل الفني ، وهكذا يبرز الشعر وكأنه امتداد طبيعي للوجود الاجتماعي بكل ما يحتويه من مجالات سواء على مستوى الجانب المادي أو على مستوى الحياة العقائدية، وانطلاقا من المنظور نجد أن الخصائص المميزة لهذا الشعر ترتبط بصورة مباشرة بواقع حياة التوارق وهذه حقيقة نلمسها في الأشكال الفنية جميعها سواء المبتذل منها أو الرفيع الذي يعتمد على شكل معين، كل ذلك يتلاقى مع المجتمع العربي لأسباب منها :

                 -الطبيعة الصحراوية المشابهة للطبيعة العربية

                – الديانة الإسلامية( وهو تلاقي على مستوى الشعر الديني)

                – تأثر اللغة التارقية وتلاقحها مع اللغة العربية

وربما الشئ الذي اختلف فيه التوارق عن العرب في الشعر هو أن الشعر التارقي يمارس ممارسة تعد وظيفة ثقافية،لذلك نجد عددكبير من الشواعر النساء،كما تشترك الفئات الاجتماعية  بغض النظر  عن الجنس أو العمر، كما أن الكثير من منظمي الشعر هم شباب نسبيا وهذا لا يمنعهم من التحكم في فنهم والرقي إلى مستوى الشعراء الممتازين وهذا أخذا بعين الاعتبار أن الذكاء وليد التجربة والتكرار.

عازفة الامزاد

 

مقطع شعري للشاعر التارقي أفني اق آكلي العروف بفانيا

 

نَشْشَشْرَايْتَتْ تَامْغَارتْ تَغْلاَتْ

نَشْشَشْرَايْتَتْ تَامْغَارتْ تَغْلاَتْ  

    أَنْ تَلْجَاهَلتْ لَشَتْ تَخْلاَتْ

وَرتْهَا الدين الخط تََقْـلاَيتْ 

      وَرْهَاس تغَرْد الله تَكشَـارْتْ

أَوَا يَنَّـا غَـرَدْ تَنكَـارْتْ      

  وَرْتَرَهَـــاالخيرالشرتُوَّايتْ

إِهِيتْ مُنْكَرْ دَلمُنكَــارَاتْ   

     (….)[1]أَغْـــرَمْ تَشْرَاقْتْ

تَاقْ الـزوال دِدِي تَنشَايتْ     

   أَتَسْــوَاضَدْ غَـرَدْ تناهيت

تعريب القصيدة:

-تركناها لعجوز شمطاء

جاهلة وبشعة وعاصية

-لا تحب الدين

ولا تحب من يذكر لها اسم الله

-وما يقول سبحانه كله تنكره

لا تحب الخير، والشر تفعله

-ذات منكر ومناكر

…..وتذهب على غير هدى

-لا تعرف للقيلولة طريقا

وكل ما نظرتَ إليه، هي قد رأته

هذه القصيدة  تظهر لنا كيف يربط التارقي  العصيان والجهل والبشاعة بالعجوز ،ذلك أنه يقول أنها أول من يركبه الشيطان،وذكر من صفاتها أنها لا تحب أي شئ يذكرها بالله كما

لا تحب دين الله بل وتنكره  ،ومن هذه الأوصاف وغيرها يريد التارقي التنديد بأخلاق هذه العجوز والإشارة إليها على أنها أخلاق مرفوضة ،وهو ما يدخل في باب الذم) (argamعند التوارق ، وتعتبر هذه الصفة في الشاعر التارقي (صفة الذم)  من أكثر  الصفات التي  تجعله مهاب من التوارق لأنه لا يمكنه أن يرى أخلاقا كهذه ويغض الطرف عنها.

)نَشْشَشْرَايْتَتْ تَامْغَارتْ(

   تركناها لعجور …فكل ما يتعلق بالبشاعة  ربطه  بالترك وهي صورة تظهر المرأة التي لا يحبها الشاعر لما يعدد بعد ذلك صفاتها(أَنْ تَلْجَاهَلتْ لَشَتْ تَخْلاَتْ)( جاهلة وبشعة وعاصية) صووة جامعة لكل ما هو غير مرغوب فيه ويواصل في ذكر محتلف الصفات التي لا يحبها الانسان في المرأة وخصوصا المرأة العجوز، في ختام المقطع يقول:(أَتَسْــوَاضَدْ غَـرَدْ تناهيت) وكل ما نظرتَ إليه او حاولت اكتشافه، هي قد رأته من قبل.

النص الثاني للشاعر البليغ اخمدوا وسوك:

تِمِيـدِوِينْ تِينْ خــُمِيسَاتْ

تَسَسَّـاوِيتْ كَمَــتْ تَكَّاتْ

هَانَتْ أُلْهِــِينْ دَزَّكْرَيَــاتْ

نرْهَــاكْ مَتـْنَقْ اَلْكَلِـمَاتْ

 

صديقاتي يا ذوات القلائد

القصـيدة التي أرسلتها لَكُنَّ

فيها قلـــــبي وذكرياتها

و أريد أن أقول لَكُـــنَّ كلمات

هنا الشاعرأخمدو اوسوك يظهر لنا المرأة المتأنقة التي ترتدي قلادة خميسة ثم يربطها بالقصيدة المرسلة التي ضمنها قلبه وذكرياته:

(تَسَسَّـاوِيتْ كَمَــتْ تَكَّاتْ ,,,هَانَتْ أُلْهِــِينْ دَزَّكْرَيَــاتْ)

وهي تظهر مستوى المخاطبات في الشعر التارقي ’ النساء ذوات القلائد المتأنقات واللواتي يفهمن الشعر والقصائد المرسلة لهن

وهنا نجد الشاعر التارقي يحرص على تصوير المرأة في مكانتها التي وضعها فيها  المجتمع وذلك من خلال مخاطبتها بنفس المستوى الذي عليه الشاعر:

(تِمِيـدِوِينْ تِينْ خــُمِيسَاتْ)=( صديقاتي يا ذوات القلائد)

ونجد نفس الخطابية عند مجموعة من الشعراء لما يتحدثوا عن المرأة  الصديقة وقد يطلق عند الشاعر التارقي على أي امرأة بعيدا عن المرأة المحبوبة أو العشيقة .

نجد الشاعر بيلال تهامي يقول:

تاميدين افهم لكلام

اولا انين ينين مندام

بمعنى

ياصــديقتي افهمي الكلام

ذلك الكلام الذي قاله فلان

ونجد الشاعر فنيا يقول:

تميدوين تيجيغ اينوف

ورجنيمت الهين مخبوس

يا صديقاتي التي اقدم لهن الهدايا

لا تقلن ان قلـــبي مخبوس

صديقتي اللواتي  اعدت على تقديم العطايا لهن,،لا تقلن قلبي محبوس لأنه كان يتحدث عن حادثة حبسه وان ذلك لا يجعله محبوس الخواطر لآن قلبه لا  يمكنهم حبسه

 

 

 

ويقول اخمدو في قصيدة تاضوت   

دَدْ زَلاَّيـنْ تَنَبَـايُـوت    

    قَاتْ إِغَرْيسْ قَفُوسْ قَاتِيــطْ

فاطما تِنّّاي أتنـغـانين

دنتا أستنن تلموناضيلت      

    ناَقيـت تسانيت تَهْربَاتِيق

هذه القصيدة من أجمل القصائد التي سمعتها وهي للشاعر أخمدوا وسوك وكان الخطاب الشعري فيها على بساطته يظهر الطرح الإنساني للشعر التارقي كما يبرز كيف يتعامل الشاعر التارقي مع صحرائه ونجد ان اخمدو اظهر لنا الصورة  المأنثة من خلال تأنيث  اسم اضو أي الريح وتحويلها لتاضوت ووضع نفسه في الجهة المقابلة كمن يتصارع مع هذه الانثى

يقول في مطلع القصيدة هذه

آشل يا دين دغ قا تاضوت

جيــغ اتاين تصطفاهيت

جلسة نسائية

في ذلك اليوم الذي قامت فيه الزوبعة كنت اعد شايي فأطفأته، ثم ينطلق للحديث عن معركته مع الريح وكيف انها افسدت عليه يومه الواعد ،ثم يشبهها أي الريح بالمرأة البلهاء والتي سقطت اسنانها وهي ايضا عرجاء ويدها تعاني من خلل

سأحاول شرحها حرفيا:

( دديزلاين تنابايوت=لواردت ان تشبهها شبها بالبلهاء)

(قات ايغريس=لديها أسنان سقطت)

(قا افوس= ولها يد مريضة)

(قا تيط= ولديها عور في عينها)

 

 

 

 

القصيدة التراثية آليون أو إملواين وهي قصيدة الزفة

آلـس وانـســـــدوبن

تهولكي تـضـجالتنك

تهولـكي تضجالتنك

تناك اقظاس يـلـيس

آراس تدبونت تينسي

أرآس الـــخرير تيلي

ورتت اينـيلي أنساكـان

ورتت أر إينيلي انفودان

واد إرازان إهـــــــيبقان

تقالت انَّم توار أونــــان

تمــــــــسكننت ايتمام

ورترظا اغسان دغ ماس

ورتـــــــزغشم آيتماس

ورتــر تمارت دغ تيس

ما فل سادرغ شاكشيغ

سالسغ اوراغين ولــيغ

آهـــــال وادغ آكوتوغ

آديرمــــــــس أواليغ

ليكوم أسلام آلس

انكر جقجرم

دوناف

ورتنفى سيقني توسيك

أما هذه القصيدة من اقدم القصائد التراتية التي تستهملها الخالات على امتداد تواجد اموهاغ وهي ترنيمة حاصة بالخالات تعمل على أن تزف بها العروس ليلة الدخلة، وتسمى ايملواين عند التوارق ونجد إنها من القصائد الأكثر تداولا واستعمالا وتحتوي على مجموعة من النصائح تقدمها الأم لابنته ووصايا تقدم للعريس

آلـس وانـســـــدوبن

تهولكي تـضـجالتنك

تهولـكي تضجالتنك

ايها الرجل العريس تسلم عليك ام زوجتك تسلم عليك ام زوجتك

تناك اقظاس يـلـيس

آراس تدبونت تينسي

أرآس الـــخرير تيلي

وتقول لك حافظ على ابنتها…اتخذ لها فراشا يليق بها واصنع لها ظلا من الحرير وهي تطالب ان تعامل ابنتها باحترام وتعيش في عز وتظهر لنا صورة المرأة المعززة نؤوم الضحى على حد تعبير امرء القيس امراة تنام على الافرشة الفخمة وبحيطها الحرير من كل جانب

 

ورتت اينـيلي أنساكـان

ورتت أر إينيلي انفودان

واد إرازان إهـــــــيبقان

 

وتواصل القصيدة إعطاءنا صورة عن المرأة المحترمة والذواقة لما تقول القصيدة وعلى لسان أمها إنها لا تأكل الحنطة المخصصة لصغار الإبل بل تأكل الجيد من الحنطة، تلك الحنطة التي ما إن تأكلها حتى تتكسر أساورها

تقالت انَّم توار أونــــان

تمــــــــسكننت ايتمام

ورترظا اغسان دغ ماس

ورتـــــــزغشم آيتماس

ورتــر تمارت دغ تيس

تقول لها أن مهرك يحيط بالآبار ويقف عليه أقاربك ويفاخرون به،ثم تتحول القصيدة للحديثة عن البنت وتربيتها لما تقول :

(ورترظا اغسان دغ ماس)=لم تكسر العظام في أمها

(ورتــزغشم آيتماس)=لم تحذل اخوتها

(ورتـر تمارت دغ تيس)=ولم تعيد لحية ابيها

 

أردت ترجمتها حرفيا لأجل أن تظهر الصورة على مستوى التعبير عن التارقي ولكن الصورة هنا متعلقة بكونها لم  تخذل والدتها واخواتها وابها فهي حافظت على شرفها غلى أن زفت لبيت عريسها

ما فل سادرغ شاكشيغ )لما اربي واعيش)

سالسغ اوراغين ولــيغ( وألبس ذهبا لا املكه)

آهـــــال وادغ آكوتوغ( هذا اليوم الذي اتذكر)

آديرمــــــــس أواليغ(يضحك كل من عندي)

وتختم القصيدة بتحية للعريس لان هذا المقطع يقال عند باب العريس ليلة ادخال عليه زوجته

ليكوم أسلام آلس(عليكم السلام ايها الرجل )

انكر جقجرم دوناف ( قم وحضر نفسك للمضيفة)

ورتنفى سيقني توسيك(ما فائدتها مربوطة بقربك أي الذبيحة)

[1] – في موضع الفراغ يوجد كلمة غير واضحة أثناء تفريغ الشريط

امرأة من الطوارق

تعليق واحد

  1. حميد بوحبيب [ بأستاذ متخصص في الأدب الشعبي ]

    شكرا على هذا المقال المميز ، نحن في حاجة إلى معرفة أعمق بشعر إيموهاغ و آدبهم و لغتهم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*