الرئيسية / اكاديميا / النقد الأكاديمي، والعنوسة العلمية للباحث

النقد الأكاديمي، والعنوسة العلمية للباحث

د. محمد الأمين بحري

جامعة بسكرة-الجزائر

أعتقد أنه آن الأوان لنصارح وضعنا..
لقد صار النقد الأكاديمي. خطراً على النقد الأدبي.. وخطراً على الإبداع، وخطراً على مستقبل الجامعة. وعلى الباحث نفسه.
إن ما يحدث من تزييف وتسطيح، ومسخ للنقد الأكاديمي، واختزال العملية في مجرد خطوات منهجية، ومخططات إجرائية، جوفاء من فهم للفكر وفلسفة الفعل التحليلي. وفقه المغزى الذي من أجله قام المعمار الفني للنص ولإجراء معاً. وبلوغ حدود التوافق الجينيالوجي و التركيبي بينهما. وإدراك البعد القيمي. للعملية النقدية في المبدأ والمنتهى، تنهي العملية النقدية- التي تستهدف نيل شهادة ترقوية تزف صاحبها إلى وظيفة عاجلة. بأقل التكاليف، وأخف جهد- إلى بحث شهاداتي عجول، يستهدف بالدرجة الأولى نيل شهادة وليس استهداف نص وتأصيل فكر واستكشاف بعد علمي، وهو ما يشكل خطراً فعليا. على النقد الأدبي وعلى الإبداع المدروس وعلى الأكاديميا.. وعلى هذا الباحث العانس علمياً.
وإن طبع مادة كهذه في شكل كتاب يوزع باسم النقد. لهي جريمة أخرى تنضاف. إلى تراكم الرداءات السالفة. التي تقع جميعاً تحت طائلة إنجاز عمل تحت تهديد نهاية الآجال القانونية للتسجيل الدراسي.. مما يفرز لنا. على المستوى النقدي. بحثا ولد مشوها. بفعل استعجال صاحبه على نيل شهادة محددة بآجال دراسية صارمة،
وعلى المستوى النقدي عملا. أنجز بهدف نيل شهادة لا بهدف خالص لدراسة المنجز الإبداعي.
وعلى المستوى الاجتماعي. عنوسة علمية فاقدة للإيمان بجدوى البحث العلمي والنقد ذاته إن كانت هذه العملية تهدد الحياة الاجتماعية السوية للطالب الباحث نفسه.. فكيف يستقيم له الإيمان بجدوى عمل إبداعي خالص، خارج هذه الغائيات المعيشية المادية المهددة تارة والمفقودة تارة أخرى؟؟..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*