الرئيسية / الرئيسية / الاخبار المزيفة Fake_news : حصة لتزييف الوعي

الاخبار المزيفة Fake_news : حصة لتزييف الوعي

عاشور فني

هل الكذب في رمضان مفطر؟
حين يطرح هذا السؤال من تعود على الصدق فهو من باب الخشية من الوقوع في المحذور. لكن ماذا عمن يكذب طيلة السنة؟
تابعت البارحة -اليوم الثاني من رمضان- على التلفزيون العمومي حصة عن الأخبار المزيفة. حضرها استاذة الإعلام ليشرحوا ما معنى الأخبار المزيفة ويبينوا اشكالها وأنواعها ومخاطرها. الحصة عنوانها الجزائر مباشر. لكنها لم تكون مباشرة بل هي على شكل ما يسمى مباشر مزيف. Faux directe
استاذان في الأستوديو وأستاذة من جامعة عبر الهاتف. تحدثوا مدة طويلة عن الأخبار المزيفة. راودتني كثير من الأفكار وانا اتابع تلك الحصة. ما الأخرى أن يطرحوا سؤالي اساسيا:
ما الخبر الحقيقي غير المزيف؟ وما هي اركانه؟ وما هي شروط صناعته؟ وهل هو ممكن في الظروف الحالية؟ بعدها يسهل تعريف الخبر المزيف أو الأخبار المزيفة.
تكون الاخبار المزيفة غريبة وتستحق أن يتحدث عنها في مجتمع عادي تتوفر فيه المعلومات والاخبار الصحيحة لكل الناس. فيكون الخبر المزيف نادرا وغريبا وشاذا ودخيلا على المنظومة العامة. حينها يكون للحديث عن الأخبار المزيفة معنى. اما حين تكون المنظومة العامة قائمة على الكذب والخداع وتزييف المعلومات وتزييف الواقع نفسه فضلا عن تشويه الوعي بهذا الواقع وتكون المنظومة الاعلامية كلها قائمة على صناعة الكذب فالحديث عن الأخبار المزيفة يصبح جزء من تزييف الواقع وتزييف الوعي. تصوير الواقع المزيف على أنه حقيقي وتصوير الكذب على أنه غريب عن المنظومة. محاولة لتبرئة منظومة الكذب من نفسها.
يكفي أن نعرف الخبر الصحيح غير المزيف ونبين شروطه ليتأكد أن ما تقوم به المنظومة هو التزييف بعينه. وان الحصة هي محاولة لتبرئة الكذابين من جرمهم الذي يرتكبونه على مدار عقود.
حصة مثل هذه تدخل في إطار تزييف وعي المشاهد ومحاولة إقناعه- بحضور خبراء واساتذة ذوي القاب رنانة- بأن التزييف شيء مختلف عما يقومون به. وان الأخبار المزيفة هي ما يقوم به الآخرون.
الأخبار المزيفة ليست جديدة في العالم حتى تستحق أن تتحدث عنها القناة وكأنها شيء مفاجئ وغريب أو مستجد. وقد عرفها النظام الليبرالي قبل وجود انترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي. لكنها استفحال مع فترة حكم تراني الذي استخدم هذا المفهوم Fake_news ليواجه به موقف وسائل الإعلام الأمريكية من سياساته فشاع المصطلح وأصبح متداول شعبيا. وبالنسبة للاعلام في النظم العالم ثالثية فان منظومة الأخبار المزيفة جزء أساسي من صناعة الكذب التي يقوم عليها الحكم. فهي جزء من المنظومة ذاتها وليست عنصرا طارئا.
وبالنسبة للتصرف المطلوب من أجل الحد من الأخبار المزيفة فالأمر بسيط. يجب الكف عن الكذب.
وفي نفس الوقت ينبغي التوقف عن استغفال عقول الجمهور واعتباره غير قادر على معرفة من يصنع الأخبار الزائفة ومن يزيف الواقع ويشوه الوعي ومن ثم الكف عن محاولة جره إلى تصديق ما يقال عن الواقع وعن الوعي به ومحاولة تصوير الجمهور على أنه في حاجة إلى دروس لمعرفة ما هو مزيف وما هو حقيقي. تلك أو خطوة مطلوبة للتغلب على الأخبار الزائفة.
لقد طالت ممارسة تزييف الأخبار كل القطاعات حتى أصبح الجمهور المتابع لا يصدق ما يقال له عما يجري من احداث للدور أساليبه في البحث عن الحقيقة وطرقه في صنع الحقائق حتى لم يعد يتوقع أن تأتيه الحقيقة من شاشة التلفزيون. لقد أصبح الجمهور يتجاهل ما يقال وما يعرض على شاشة الاخبار لأنها تتعلق عادة بعالم مبني على مبدأ الزيف هو العالم السياسى… يتابع الجمهور التلفزيون بحذر وبنظرة انت قادرة المحتوى والموقف معاد للإعلاميين أنفسهم باعتبارهم جزء من واقع الزيف الذين يسوقون له. ولذلك تراهم يستعينون ب”الخبراء” والاساتذة لتمرير كذبهم بشكل محبوك.
حصة “الأخبار المزيفة”في مظومة قائمة على تزييف الأخبار هي نفسها جزء من صناعة الأخبار المزيفة.
وأعود للسؤال ولكن مع تعديله قليلا:
هل الكذب في رمضان غير مفطر؟
اسمحوا لي أن اضيف إليه سؤالا اخر: هل طرح السؤال بهذه الصيغة غير مفطر؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*