الرئيسية / اكاديميا / أبُو العيد دودو، كما يراهُ الاديب العراقي الراحل محمد حسين الاعرجي

أبُو العيد دودو، كما يراهُ الاديب العراقي الراحل محمد حسين الاعرجي

محمد بوزرواطة

هي شهادة مؤثرة وعميقة في حق الكاتب الجزارئري الكبير أبو العيد دودو(1934-2004)من طرف الكاتب العراقي الراحل محمد حسين الأعرجي(1947-2010) ،الذي عَرف أبوالعيد دودو عن كَثب وجمعتهما صداقة متينة، لم تُغيرْها تصاريف الزمن ولا بَدلتَها أهواء الغربة التي اكتنفَت حياة الكاتب العراقي الذي توزعته المنافي وَبعثرته الأمكنة والأصقاع، بعيداً عن الثَرى العراقي الحبيب، ،جاء الكاتب النّجَفِي الأصل “محمد حسين الأعرجي” مُبْعَدًا إلى أرض الجزائر عام 1978، ودَرَّسَ بجامعة الجزائر  رفقة أبي العيد دودو، وحينَها تكشّفت للضيف العراقي، مَدَى عُلُو كَعْبِ “دودو” في الأدب والترجمة والتحقيق، كما اطَّلع عن قرب عن مدى تمَكُن “أبو العيد دودو” من فن الترجمة ،من الألمانية إلى العربية، وكيف أن دودو –في هذا الشأن-قدم لحسين الأعرجي، توضيحات واشاراتٍ ذكية لتُرجمة عبد الرحمن بدوي لرائعة غوتة “فاوست” وكيف اعتبر”دودو” ترجمةَ “بدوي” غير مُكتمِلة على نحو من الأنحاء.

الدكتور أبو العيد دودو

 

يقول ،الأعرجي “لقد أوضح لي، أبوالعيد دودو، بأن تعليقات “بدوي” في الجزء الثالث من تُرجمته لرائعة “غوتة ” “فاوست” هي أيضا مُترجمة، وليست من بنات أفكاره كما يّدعِي، وبدأ يُريني الأمر في مصادره،-وهويعْلَم جَهلي بلغة هذه المصادر- ولكنّني –وأنا أرى حماسته للحقيقة العلمية-لم أشكَّ لحظةً واحدة في صدقه” ويقول “الأعرجي” مواصِلاً:لم أرَ شخصا عالماً،مظلوماً في وطنه، كما رأيت،أبو العيد دودو؟ ،لقد كان “دودو”شعلة من الذكاء والنبُوغ على حَدِّ قول أستاذنا الناقد العراقي الكبير “علي جواد الطاهر” (1911-1996) الذي دَرَّسَه بجامعة بغداد في الخمسينيات من القرن الماضي، كما كان أبو العيد حَفيًّا بالوافدين العراقيين على أرض الجزائر كالشاعر الكبير “سعدي يوسف”، والقاص “ضياء خضير”، وقد طَالَت مودته حتى أولائك الذين لا يستحقون الرعاية،يقول الأعرجي؟سلوك فريد نابعٌ من سَجَايَاهُ الكريمة ،وحُبِه الكبير الذي يُكِنُّه للعراق وأهله.

الدكتور محمد حسين الأعرجي

و يقول: مُضيفاً لم أَرَ أحداً مُستْنكِفاً عن ملاذات الحياة زاهداً في الدنيا كأبي العيد دودو، كان بالإمكان لو كان” أبو العيد دودو” في دولة تحترم نفسها، وتُعْلي من شأن مثقفيها الكبار ، أن يحظى” أبو العيد دودو” كوزير للثقافة أو رئيساً للجامعة أو مستشاراً ثقافيا،وهو ما لم يَحدث –للأسف- لأبي العيد دودو، وهذا من العَجَب العُجاب؟ أما اللقاء الأخير الذي جمعهما في إحدى الملتقيات بالعاصمة عام 1999،فقد لا حظ الكاتب العراقي “الأعرجي” ثِقل الآلام التي كان ينوءُ بها أبو العيد دودو ، فَأَوْهنت جسده الضعيف، لكن روحه التائقة للإبداع واقتحام الصعب ،جعلته مُكابِراً ومُتحدياً شراسة المرض وضراوة العِلل والأسقام، راجياً من “الموت” فقط أن يمنحَهُ فرصة إضافية لاستكمال ، ما بدأه من تُرجمات ،ومشاريعَ حَققَهَا لكنّها لم تظهر في الأفق بعد؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*